ولد المغفور له رشيد يوسف بيضون عام 1889 في مدينة بيروت حيث تربًىّ على الصفات الإنسانية وحبّ الخير.
بدأ حياته بنشاط تربوي محاولاً أن يلم شعث المسلمين الشيعة في بيروت. وكان مستنيراً وطموحاً، محباً للعلم والخير، فأسّس الجمعيّة الخيريّة الإسلامية العاملية وبنى أول مدرسة لها في بيروت سنة 1928 في منطقة رأس النبع أطلق عليها إسم “العاملية” نسبة إلى جبل عامل، والتي تطوّرت في ما بعد إلى ” الكلية العاملية” .
ثم إفتتح عدداً من المستوصفات، وكان أغلبها في منطقة رأس النبع، شارع عمر بن الخطاب والخندق الغميق وعين المريسة وزقاق البلاط ليلج بعد ذلك المجال السياسي فأنتخب نائباً أيام الإنتداب وبعده، كما عيّن وزيراً لأكثر من مرة.
ظلّ رشيد يوسف بيضون يرعى الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة العاملية ومدارسها ويسهر عليها، فوجّه نداءه إلى أهل الخير والمغتربين وقام برحلاته الشهيرة إلى أفريقيا وذلك بهدف جمع التبرعات من أجل التّوسع في تطوير مشاريع الجمعيّة وبناء مدارسها في مراحلها كافة.
إن الغاية التي من أجلها أنشئت الجمعيَّة الخيريَّة الاسلاميَّة العامليَّة، هي نشر الثقافة في الربوع العاملية بصورة خاصة، واللبنانية بصورة عامة، ومحاربة الجهل محاربة شديدة، من أجل تكوين جيل جديد، يتفهم معنى الحياة ومعنى الحرية. وما الكلية العاملية وفروعها سوى الاداة الفعالة لتحقيق هذه الاهداف، والمساهمة في بناء مجتمع صالح، يعمل لخير الامة العربية والوطن اللبناني.
لهذا، فالحصول على شهادات من ورق، ليس في حد ذاته غاية نسعى اليها، ولا هدفاً نبغي الحصول عليه لأن الشهادات في نظرنا، إنما هي جوازات مرور من العاملية، مصنع الرجال، الى المجتمع، حيث العمل والخدمة.
فعلى أبنائنا الطلاب الفائزين بشهادة العاملية والشهادة الرسمية، أن يكونوا تواقين الى العلى، يهدفون الى توسيع ثقافتهم، ويستعدون لنيل شهادات أعلى، ليكون إندفاعهم لتأدية رسالة الجمعية أقوى وأفعل.
وما الكلية العاملية يا أولادي، الا منهلاً للعلم والمعرفة، شرعت أبوابها لمن يبحث عن طريق الحق والخير، فإحتضنت في رحابها جيلاً كاملاً من الشباب، الذين ستنبثق من صدورهم، نهضة علمية حديثة تكون ثورة على القيود البالية.
وإني آمل من أبنائي، وهم في طريقهم من الكلية الى المجتمع، أن يؤدوا واجبهم كاملاً في الحياة العملية الحرة، ليثبتوا أنهم جديرون بما نالوا وبما أعدوا له، وأنهم حقاً أشبال العاملية.
19 تشرين الثاني 1956

